الشيخ محمد السند

387

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

عصر ظهور الإمام المهدي ( عج ) في الوسط الشيعي كحالة نفاقية في الإيمان . فقد روى الطبري في دلائل الإمامة في باب وجوب معرفة القائم بإسناده عن الحميري عن محمد بن حمران المدايني عن علي بن أسباط عن الحسن بن بشير عن أبي الجارود عن أبي جعفر قال : سألته متى يقوم قائمكم ؟ قال : يا أبا الجارود لا تدركون - إلى أن قال : - ويسير إلى الكوفة فيخرج منها ستة عشر ألفاً من البترية شاكين في السلاح ، قرّاء القرآن ، فقهاء في الدين ، قد قرحوا جباههم وسمروا ساماتهم وعمهم النفاق وكلهم يقولون : يا بن فاطمة ارجع لا حاجة لنا فيك ، فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الاثنين من العصر إلى العشاء ، فيقتلهم أسرع من جزر جزور فلا يفوت منهم رجل ولا يصاب من أصحابه أحد دماؤهم قربان إلى اللَّه « 1 » . ورواه المفيد في الإرشاد بهذا اللفظ : قال : روى أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل « 2 » أنه إذا قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفة فيخرج منها بضعة عشر ألف نفس يدعون البترية عليهم السلاح فيقولون له : ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم ويدخل الكوفة فيقتل بها كل منافق مرتاب « 3 » . وهذا الخبر ممّا يشير إلى تكرّر هذه الظاهرة واستمرارها في الوسط الشيعي إلى عام الظهور ، وأنّ أصحاب هذا التيّار البتري التوفيقي التلفيقي يعتمدون المسحة العلمية ويتذرّعون بالمبررات الفقهية لهذا المنهج . ونداءهم وخطابهم القائم ( عج ) ببني فاطمة إشارة إلى نهج فاطمة عليها السلام في الإنكار على مسار السقيفة والبراءة من الانحراف ، فكأنّ الميز المايز لهم هو رفض التبرّي من أعداء فاطمة سلام اللَّه عليها ، كما أنّهم في بدو أمرهم حيث أنكروا البراءة من الشيخين وأظهروا

--> ( 1 ) . الطبعة الحيدرية ص 241 / الطبعة الحديثة ص 455 مؤسسة البعثة . ( 2 ) . ويظهر من كلام المفيد أنّه اختصر الحديث . ( 3 ) . الإرشاد 2 / 384 وصراط مستقيم بياض ؟ ؟ ؟ ؟ وبحار الأنوار 5 / 338 .